الشيخ الطوسي
65
المبسوط
فإن كان المبيع قائما رده ، وإن كان تالفا رد بدله ، إن كان له مثل ، وإلا قيمته لأن البايع دخل على أن يسلم له الثمن المسمى في مقابلة ملكه فإذا لم يسلم له المسمى اقتضى الرجوع إلى عين ماله ، فإذا هلكت كان له بدلها ، وكذلك العقد الفاسد في النكاح يضمن المهر مع الدخول ، وكذلك الإجارة الفاسدة ، الباب واحد . فإذا ثبت هذا فالكلام في الأجرة والزيادة في العين فأما الأجرة فلا يخلو المبيع من أحد أمرين إما أن يكون له منافع أو لا يكون ، فإن لم يكن له منافع يستباح بالإجارة كالغنم والشجر والطير لم يضمن الأجرة لأنه لا منافع لها ، وإن كان لها منافع يستباح بالإجارة كالعقار والثياب والحيوان ونحو ذلك ، فعليه أجرة المثل مدة بقائها عنده ، لأن المشتري دخل على أن يكون له ملك الرقبة ، والمنافع حادثة في ملكه بغير عوض ، فإذا كان العقد فاسدا كان المنافع حادثة في ملك البايع لأن المشتري ما ملك الرقبة وإذا كانت في ملك البايع والمشتري قد استوفاها بغير إذن مالكها بغير حق ، كان عليه ضمانها . وإنما قلنا إنه لا يملك بالعقد الفاسد لأنه إذا كان المبيع عبدا والبيع فاسدا فقال له البايع : أعتق عبدك أيها المشتري فأعتقه لم ينفذ عتقه لأنه غير مالك . هذا الكلام في المنافع فأما الكلام في الزيادة كالسمن وتعليم الصنعة والقرآن فهل يضمنها القابض أم لا فالصحيح أنه يضمنها ، وفي الناس من قال : لا يضمن ذلك الحادث . فمن قال الزيادة مضمونة فالحكم فيها كالحكم في الغصب وقد فصلناه ومن قال لا يضمن الزيادة يقول يكون أمانة ، فإن تلف بغير تفريط فلا ضمان : فلو قبضها وقيمتها مائة فسمنت وبلغت ألفا ثم ماتت ، فإنه يحدث ما زاد في القيمة لأجل الزيادة ، وعليه بعد ذلك أكثر ما كانت قيمته من حين القبض إلى حين التلف . من غصب جارية حاملا ضمنها وحملها معا ، وولد المشتراة شراء فاسدا مثل ذلك وفي الناس من قال لا يضمن . إذا غصب جارية فوطئها الغاصب لم يخل من ثلاثة أحوال إما أن يكونا جاهلين بالتحريم أو عالمين ، أو أحدهما جاهلا والآخر عالما ، فإن كانا جاهلين لقرب عهدهما